غالب حسن

59

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

بفضل مصدر آخر ، ذلك هو اللّه تعالى بنص الآية الشريفة . فالأبصار هنا آلية نظر ومقايسة ومقارنة وموازنة . . . قال تعالى : هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ . نلتقي هنا مرة أخرى ب ( اولي الأبصار ) حيث تطالبهم الآية أن يقايسوا الممكنات والظروف لدى كلا الطرفين ، ومن ثم احتساب النتائج ، فالآية شبيهة بسابقتها على نحو التقريب ، فالاعتبار هنا نحو اكتشاف من خلال النظر والمحاكمة في جملة حقائق مطروحة لإخراج أو تحصيل حقيقة ما ، وليس للاعتبار أي علاقة بذلك النظم الأخلاقي المعروف . قال تعالى : وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ . الأيدي آلية عمل . . . الأبصار آلية نظر . . . اعتقد ان لِأُولِي الْأَبْصارِ هم أصحاب المنهج الموضوعي في النظر إلى الأشياء ومن ثم الحكم عليها أو بتعبير أدق أصحاب الطريقة الصحيحة في هذه المجالات . ان المصطلح لا يشير إلى كم معرفي وانما إلى كيف معرفي .